إنها ليست أرض الحضارة و التاريخ المجيد و حسب , بل إن التجدد و النهوض يتلازمان في وصفها مع ماضيها العريق و ماتزخر به من مآثر الماضي و الحاضر ، بعطاءاته المزدهرة و الوعدة بالغد الأبهى و الأجمل في ركن من الحوض الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط ، حوض الحضارات القديمة و الحديثة ، وعمقها العربي شرقاً و غرباً و حملها الأفريقي جنوباً .

أن تحدثت عن ليبيا فانك تتحدث عن أرض و تاريخ و عراقة و أهل يمتد فيهم و منهم جمال و أصالة الصحراء و صفاؤها و إلى نقاء الرمال الذهبية و الشاطئية على ساحل طويل من مياه المتوسط و سحر الواحات و المناطق الجبلية تثري أمامك الاختيارات البديعة لكي تنظر و تستمتع و بتأمل في قدرة الخالق الباري لهذا الكون عز و جل في شموخ الجبال و أتساع أفق الصحراء و رحابة سهولها . و في الختام لن ننسى قصة تحكي مجد مضي و عهد عز يتجدد في أطلال أثارها.

المناطق الرئيسية في ليبيا

طرابلس، بنغازي ،مصراتة ، سرت ، فزان ، الجبل الأخضر ، هون ، غريان ، سبها ، البيضاء ،  الخمس ، مرزق ، درنة ، زليطن ، الزاوية ، غدامس ، طبرق صبراتة ، غات ، إجدابيا ، زوارة ، الكفرة ، جالو ، اوجلة.

الموقع الجغرافي و المناخ:-

تشغل ليبيا مساحة من أرض الوطن العربي عظيمة الأتساع تقدر بحوالي ( 1,759,54 كيلو متر مربع ) . و يمتدّ شريطها الساحلي للبحر المتوسط حوالي : ( 1,800 كيلو متر ) تقريباً .
تمتد أرض ليبيا فيحدها من الشرق مصر و من الغرب تونس و من الجنوب الغربي الجزائر و من الجنوب الشرقي السودان و من الجنوب تشاد و النيجر و من الشمال تطل على البحر الأبيض المتوسط .

إذا نظرنا جيداً إلى موقع ليبيا بين دول الوطن العربي فإننا نستنتج الخصائص الجغرافية التي أعطت لهذا البلد شخصية واضحة ، التي انعكست على حياة سكانه أمناً و اطمئناناً ، تقدماً و حضارة ، تنوعاً و تكاملاً و ارتباطاً دائماً .

و اكتشاف النفط أعطى أهمية إستراتجية كبيرة و بعداً عسكرياً برياً و بحرياً و جوياً و لفت إليه اهتمام القوى السياسية الكبيرة في العالم لاحتلاله و فرض السيطرة عليه و جعل من ليبيا مركزاً اقتصادياً هاماً لأنه يمتاز بغزارة إنتاجه و رخص تكاليفه و جودته المرتفعة.

و قد ساعد الموقع الجغرافي لليبيا كتنوع المناخ بين الشمال و الجنوب على تنوع الحضارات البشرية مما أدى للتنوع بالإمكانيات السياحية ، منها المناظر الجميلة و آثار القديمة كآثار غدامس غات لبدة و غيرها من مناطق مما جلبت أليها السياح للاطلاع على معالمها الحضارية و إمكانياتها الطبيعية الجميلة .

كما نستطيع مشاهدة معالم تضاريسية متنوعة و مختلفة من منطقة لأخرى في ليبيا فمثلاً هضبة مستوية السطح و متوسطة الارتفاع تنحدر من الجنوب إلى الشمال المتمثلة في سهول سرت و كما تنتشر فيها بعض الجبال تبستي و تاسيلي جنوباً و الجبل الأخضر و الغربي شمالاً و هذا إلى جانب بعض الأحواض المنخفضة كمنخفض فزان ،الكفرة ، غدامس ، القطارة و شط الجريد و غيرها .

وكما ينتشر في قيعان هذه الأحواض الكثير من الواحات مثل واحة سبها ، الكفرة ، الجفرة ، الجغبوب . وكما يوجد بها الكثير من الأودية الجافة و شبه جافة مثل وادي الحياة ، الشاطي ، المجنين و الكوف و كما تشتهر بكثبانها الرملية التي يصعب اجتيازها مثل بحر الرمال العظيم .


إضافة إلى الخصائص الجغرافية لموقع ليبيا و تضاريسه يأتي المناخ بعناصره المتعددة فليبيا تقع ضمن إقليم مناخ البحر المتوسط الذي يتمثل في المناطق الشمالية و يتميز بالحرارة و الجفاف و المطر و الدف شتاء و أيضا ضمن إقليم المناخ الصحراوي و شبة الصحراوي الذي يتمثل في المناطق الجنوبية الذي يتميز بالارتفاع الشديد في درجة الحرارة صيفاً و الانخفاض الملحوظ شتاءً و خاصة أثناء الليل ، لذا فإن المدى الحراري الفصلي و اليومي كبير و أمطاره نادرة و تكون مفاجئة .

و أما بنسبة الضغط و الرياح فا في فصل الشتاء تهب الرياح الغربية العكسية المصاحبة للانخفاضات الجوية و التي تسبب سقوط الإمطار و تكون تحت ضغط المرتفع .

إما بنسبة لفصل الصيف يكون الضغط منخفض نتيجة لارتفاع درجة الحرارة مما يسبب هبوب الرياح التجارية الشمالية الجافة و التي تعمل على تلطيف درجة الحرارة ، و لاننسى الرياح المحلية التي تهب في فصل الربيع و أوائل الصيف تسبب في ارتفاع درجة الحرارة و تكون محملة بالأتربة و الغبار نتيجة هبوبها من المناطق الصحراوية و تعرف محلياً باسم رياح القبلي.